الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء

139

الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية

فجمّعت وفرّقت ، وزوّقت ونمّقت ، وجئت بما زيّنه لك الجهل واللجاج ، فحسبت أنّه بذلك السبيل وعلى ذلك المنهاج ، وظنّي - وأنا به ضمين وما هو الظنّ بل اليقين - أنّ الأمر لا يبلغ إلى هذه المنزلة ، والحال لا يكاد يشتبه عليك بحيث يصل إلى تلك المجهلة ، إن كنت ممّن له في العربية أدنى مساس ، وقيست لك معرفة البلاغة ولو بأقصر مقياس . ولكن على الفرض والتقدير وتنزّل المحال إلى عالم التصوير ، لو تحمّلت وتمحّلت وحسبت وتخيّلت ، وسوّلت لك نفسك وخانك حسّك وحدسك ، فالحكم - بعد عدل الإنصاف وشاهد الوجدان إن كان - من يقع التسالم بيننا وبينك على أنّهم من مهرة العربية وأهل اللسان ، من أيّ ملّة كانوا وفي أيّ صقع وجدوا . وزبدة المخض والحقّ المحض : أنّ إقامة الحجّة والبيان في إثبات إعجاز القرآن على خصوص هذا الصنف إنّما هي بالمراجعة والامتحان ، وعند الامتحان يُكرم الرجل أو يهان . لا وأيم اللَّه وعظمة جلاله ، إنّ طلبتنا هذه منهم معاياة لهم وجور عليهم ، وما ذاك من المجاملة ولا هو من السيرة الفاضلة ، فنحن الساعة معهم نتساهل ونجاملهم ونتنازل ، ولا نحملهم على الشقّة ولا نكلّفهم المشقّة ، ولا نطالب بمعارضة قصّةٍ أو سورة ، بل ولا بمقابلة آية من آياته الشهيرة ، ونرضى منهم بمثل كلمة مفردة من كلماته وجملة واحدة من جمله ، مثل قوله ( تعالى شأنه ) : « فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا » « 1 » ، وقوله ( عزّ من قائل ) : « وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ

--> ( 1 ) سورة يوسف 12 : 80 .